السرخسي
449
شرح السير الكبير
والأمان حاصل له . فكان الألف عليه بمنزلة من يقول لغيره : وهبت هذه ( 1 ) العين منك على أن تبيعني جاريتك هذه بمئة دينار كانت المئة عوضا عن الجارية . 653 - وكذلك لو قال : أفتح لكم وتؤمنوني بألف درهم . 654 - ولو قال : أفتح لكم على أن تؤمنوني من مالي بألف درهم . فالألف عوض عن أمانه أيضا ، إلا أنه يؤخذ منه من ماله مقدار الألف وجد ، مكان ما عليه عوضا من الأمان بخلاف الأول . لان هاهنا عين لما ( 2 ) التزم من العوض محلا مخصوصا وهو ماله الذي في يده ، وعلى ذلك أعطيناه الأمان . ولا بد من أن يأخذ ذلك القدر منه بطريق الفداء لا بطريق الاستغنام . وفى الأول التزم العوض في ذمته من غير أن عين له محلا ، فيبقى ماله فيئا كما هو موجب فتح الباب على وجه إتمام القهر . وإن لم يجدوا له مالا هنا فعليه ألف درهم يؤديها إلى المسلمين . لان الأمان قد سلم له فيلزمه العوض بمقابلته . ولكنه كان يعطى ذلك العوض من المال الموجود في يده إن كان ، فإذا لم يكن فقد عرفنا أن مراده من المال الذي يكسبه . 655 - ولو لم يذكر فتح الباب ولكن قال : آمنوني حتى أنزل إليكم بألف درهم من مالي ، أو من مالي بألف درهم . فهذا فداء . لان حرف الباء يصحب الأعواض . فإنما التمس أمانا بعوض . وقد نال ذلك حين نزل فعليه إذا الألف .
--> ( 1 ) ق " هذا " . ( 2 ) ق " عما " .